شرف خان البدليسي

51

شرفنامه

هذا وقد مر بخاطري الفاتر أن أضع في هذا الفن كتابا مستقلا ، لم يسبقني إليه أحد بل ولم يدر بخلد أحد ممن أرّخوا حياة السلاطين المتقدمين والمتأخرين . ولكن حالت عوائق الزمان ، وحوادث الليل والنهار دون تحقيق تلك الأمنية ، فبقي هذا المعنى في حجاب الاستتار ، ولم تخرج هذه الصورة من نقاب الانتظار ، وهبت ريح المخالفين من كل طرف ، وثارت الفتن من كل فج ، فبلغت عنان السماء وظل الناس في الضيق حيارى تائهين ، فالتجأوا جميعا إلى الدركاه ضارعين متوسلين ، وجرى على ألسنتهم مضمون قوله تعالى : " رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ " وإذا بنسيم العناية الربانية وأضواء الأشعة السبحانية ، تهب فجأة على الصدور المكلومة والقلوب المجروحة ، فتضيئها وارتفعت المظالم بميامين عدل هذا السلطان العالي الشأن ، وإحسانه ، فهدأ بال الضعفاء والمساكين في مساكنهم ، وأوطانهم واستقامت لهم الحياة ، واستمتع الرعية والتابعون ، في مهاد الأمن والأمان بكامل الرفاهية وفراغ البال ، فبدأت أنا الفقير بتحقيق ما جال في خاطر حكامها ، وولاتها في مختلف العصور والأدوار ، وعند ذلك اعتزمت بمشيئة اللّه أن أجمع سفرا منفردا خاصا بهذا الموضوع ، أضمنه ما أجده في التواريخ العامة من عربية وعجمية من الأخبار والروايات ، وما قد سمعته وشاهدته من الوقائع والحوادث الهامة وأن أسميه باسم : " شرفنامه " وذلك حتى لا يبقى صيت الأسر الكردية ذات الأثر الفعال في حياة كردستان العامة في حجاب الستر والكتمان . ورجائي الحار من مكارم أعاظم العلماء ، ومن نصفة أهل الفضل والأدب في العالم أن ينظروا إلى هذا السفر نظرة إمعان وتقدير ، وأن يبادروا إلى إصلاح الأغلاط وتصحيح السهو ، وإكمال النقص فلا يحملوها على الجهل المطلق ، وقلة التبصر ، بل يحملوها على السهو والنسيان اللذين جبل عليهما الإنسان من قديم الزمان ، وان يتمثلوا بقول الشاعر « 1 » : معناه : " استر الخطأ إذا أدركته ، ولا تطعن في صاحبه لأن النفس البشرية لا تخلو من الخطأ ، وانظر إلى الشمس مع ضيائها الذاتي لا تجري دائما جريانا مستقيما على خط الاستواء " .

--> ( 1 ) - بيوش أكر بخطائى رسى وطعنه مزن * كه نفس هيج خإلى أز خطا نبود در آفتاب نظر كن كه با بصارت خويش * ممراوه همه بر خط اسنوا نبود